جبال إقليم الحسيمة تحت قساوة البرد القارس

admin9 يناير 2024آخر تحديث :
جبال إقليم الحسيمة تحت قساوة البرد القارس

تعيش‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التابعة‭ ‬للجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬كتامة‭ ‬وإساكن‭ ‬وعبد‭ ‬الغاية‭ ‬السواحل‭ ‬وشقران،‭ ‬بإقليم‭ ‬الحسيمة،‭ ‬ظروفا‭ ‬مناخية‭ ‬استثنائية،‭ ‬بسبب‭ ‬البرد‭ ‬الشديد،‭ ‬إذ‭ ‬انخفضت‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬عاد،‭ ‬خاصة‭ ‬أثناء‭ ‬الليل‭ ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر،‭ ‬ما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬معاناتهم‭.

أصبح‭ ‬هاجس‭ ‬المواطنين‭ ‬بهذه‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬أمرا‭ ‬يستدعي‭ ‬القيام‭ ‬برحلة‭ ‬للبحث‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬الترامي‭ ‬على‭ ‬الملك‭ ‬الغابوي‭ ‬لقطع‭ ‬الأشجار،‭ ‬أمام‭ ‬غياب‭ ‬محلات‭ ‬لبيع‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬لاقتناء‭ ‬كميات‭ ‬منه،‭ ‬قصد‭ ‬تأمين‭ ‬حاجياتهم‭ ‬طيلة‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬لمواجهة‭ ‬موجة‭ ‬البرد‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬المنطقة،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تساقطات‭ ‬ثلجية‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬متاعب‭ ‬السكان‭.‬

أعمال‭ ‬شاقة‭

‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬سكان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوير‭ ‬بمناطق‭ ‬كتامة‭ ‬وإساكن‭ ‬وبني‭ ‬حذيفة‭ ‬وتامساوت‭ ‬وتبرانت‭ ‬وعبد‭ ‬الغاية‭ ‬السواحل‭ ‬وشقران،‭ ‬للتدفئة‭ ‬إلا‭ ‬مايوفرونه‭ ‬بجهودهم‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬تقليدية‭ ‬وضعيفة‭ ‬وغير‭ ‬كافية‭ ‬للوفاء‭ ‬بحاجياتهم‭. ‬

وتختلف‭ ‬طرق‭ ‬تعامل‭ ‬سكان‭ ‬جبال‭ ‬الريف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬كلما‭ ‬انخفضت‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحت‭ ‬الصفر،‭ ‬سيما‭ ‬بدواوير‭ ‬وتجمعات‭ ‬متناثرة،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬أسفل‭ ‬بعض‭ ‬الجبال‭ ‬وفي‭ ‬قممها‭. ‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسر‭ ‬الميسورة‭ ‬محظوظة‭ ‬بتوفرها‭ ‬على‭ ‬إمكانيات‭ ‬شراء‭ ‬وسائل‭ ‬التدفئة‭ ‬بالكهرباء‭ ‬والغاز،‭ ‬فإن‭ ‬جل‭ ‬الأسر‭ ‬متوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬أو‭ ‬الفقيرة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬التدفئة‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬الحطب‭ ‬أو‭ ‬اقتنائه‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭.‬

‭ ‬وتتكبد‭ ‬نساء‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تنخفض‭ ‬فيها‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحت‭ ‬الصفر،‭ ‬معاناة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬وتزداد‭ ‬إيلاما‭ ‬لما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بذوات‭ ‬احتياجات‭ ‬خاصة‭ ‬يقطعن‭ ‬مسافات‭ ‬للتزود‭ ‬بالحطب‭ ‬والماء،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنهما‭ ‬مستحيل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تحتاج‭ ‬زادا‭ ‬وأسلحة‭ ‬مقاومة‭ ‬للبرد‭ ‬والعطش‭ ‬بهذه‭ ‬المناطق‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬تؤجل‭ ‬قساوة‭ ‬البرد‭ ‬أشغالا‭ ‬شاقة‭ ‬تتحملها‭ ‬النساء،‭ ‬إذ‭ ‬تجدهن‭ ‬منشغلات‭ ‬بتنظيف‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الوادي‭ ‬الباردة‭ ‬جدا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقمن‭ ‬بحمل‭ ‬الحطب‭ ‬وعلف‭ ‬الماشية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الحقول‭ ‬ويربطن‭ ‬ذلك‭ ‬بحبل‭ ‬إلى‭ ‬ظهورهن‭ ‬وبطونهن،‭ ‬أواستعمالهن‭ ‬بغالا‭ ‬لقضاء‭ ‬بعض‭ ‬الأغراض،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يخرج‭ ‬فيه‭ ‬الأطفال‭ ‬كل‭ ‬صباح‭ ‬لتفقد‭ ‬أحوال‭ ‬الطقس،‭ ‬ويتقافزون‭ ‬أمام‭ ‬أبواب‭ ‬البيوت،‭ ‬بأرجل‭ ‬باردة‭ ‬وأياد‭ ‬مزقت‭ ‬جلدها‭ ‬قساوة‭ ‬البرد‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬لبشرة‭ ‬وجوههم‭ ‬الصغيرة‭.‬

محنة‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة

تحتاج‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬بالمناطق‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬انخفاضا‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬خمسة‭ ‬قناطير‭ ‬وثلاثة‭ ‬أطنان‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬لسد‭ ‬حاجياتها،‭ ‬حسب‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستعمال‭ ‬وعدد‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬بل‭ ‬تظل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬محرومة‭ ‬من‭ ‬الحطب‭ ‬بالمناطق‭ ‬نفسها،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬الترامي‭ ‬على‭ ‬الغابات‭ ‬بمنطقتي‭ ‬كتامة‭ ‬وإساكن‭ ‬بجبال‭ ‬الريف،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ينحني‭ ‬ظهر‭ ‬النساء‭ ‬الجبليات‭ ‬لنوائب‭ ‬الدهر‭ ‬عندما‭ ‬يجلبن‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬إلى‭ ‬البيوت‭. ‬

وتعاني‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬والمداشر‭ ‬بجماعات‭ ‬أربعاء‭ ‬تاوريرت‭ ‬وشقران‭ ‬وتبرانت‭ ‬وكتامة،‭ ‬قلة‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬إمكانيات‭ ‬للحصول‭ ‬عليه،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬تخريب‭ ‬المجال‭ ‬الغابوي‭. ‬

وتشكل‭ ‬الغابة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬ملاذهم‭ ‬الوحيد‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬موجات‭ ‬البرد‭ ‬وتوفير‭ ‬الطاقة‭ ‬للاستعمال‭ ‬المنزلي‭. ‬ويحتاج‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭ ‬الصعبة،‭ ‬وضع‭ ‬إستراتيجية‭ ‬تنموية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يلمسون‭ ‬تطورا‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬معهم،‭ ‬اللهم‭ ‬مما‭ ‬يطلق‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لأخر‭ ‬من‭ ‬مبادرات‭ ‬شحيحة‭ ‬ومحدودة‭ ‬لاتسمن‭ ‬ولا‭ ‬تغني‭ ‬من‭ ‬جوع‭.‬

معاناة‭ ‬متجددة

أصبح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬يعيشون‭ ‬شبه‭ ‬عزلة‭ ‬تامة،‭ ‬بسبب‭ ‬البرد‭ ‬الذي‭ ‬يلفح‭ ‬أجسادهم،‭ ‬ويشل‭ ‬حركتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬مواطنين‭ ‬للاختباء‭ ‬في‭ ‬مساكنهم،‭ ‬ويحول‭ ‬الوضع‭ ‬دون‭ ‬تنقل‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬للتبضع‭ ‬وقضاء‭ ‬مآربهم،‭ ‬سيما‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬المتاخمة‭ ‬للجبال،‭ ‬التي‭ ‬تتعطل‭ ‬فيها‭ ‬سبل‭ ‬الحياة‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭. ‬

وتقول‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬إن‭ ‬مواطنين‭ ‬تهافتوا‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬مواد‭ ‬معينة‭ ‬كالسكر‭ ‬والزيت‭ ‬والدقيق‭ ‬وغاز‭ ‬البوطان،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬نفادها‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬مواد‭ ‬أخرى‭. ‬وتضيف‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬الأحوال‭ ‬الصحية‭ ‬لبعض‭ ‬الشيوخ‭ ‬والأطفال،‭ ‬تدهورت‭ ‬بسبب‭ ‬موجة‭ ‬البرد‭ ‬القارس‭ ‬الذي‭ ‬يجتاح‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬وغياب‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أكدت‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭.‬

‭ ‬ويتخوف‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬ذاتها،‭ ‬أن‭ ‬تنفق‭ ‬مواشيهم‭ ‬وقطعان‭ ‬أغنامهم‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬الكلأ،‭ ‬وانعدام‭ ‬المراعي‭ ‬وتعذر‭ ‬التنقل‭ ‬لجلب‭ ‬المؤونة‭ ‬والعشب‭. ‬

ويرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أن‭ ‬موجة‭ ‬البرد‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الإقليم،‭ ‬تساهم‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬في‭ ‬إلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬بالمزروعات،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعرضها‭ ‬لـ‭ ‬‭”‬الجريحة‭”‬،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬المطر‭ ‬وحده‭ ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يزيل‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬من‭ ‬البرد‭ ‬القارس‭. ‬

وأكد‭ ‬أحد‭ ‬الفلاحين‭ ‬أن‭ ‬ضرر‭ ‬موجة‭ ‬هذا‭ ‬البرد‭ ‬لايقتصر‭ ‬على‭ ‬النباتات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تعداها‭ ‬إلى‭ ‬الحيوانات‭ ‬التي‭ ‬أصيبت‭ ‬بأضرار‭.‬

خطر‭ ‬محدق

يزداد‭ ‬أرق‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬بإقليم‭ ‬الحسيمة‭ ‬وتخوفهم‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬الانخفاض‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬4‭ ‬أو5‭ ‬درجات‭ ‬تحت‭ ‬الصفر‭ ‬أحيانا،‭ ‬خاصة‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يتكبدونه‭ ‬من‭ ‬مصاريف‭ ‬استثنائية‭ ‬لتوفير‭ ‬ما‭ ‬يقيهم‭ ‬شر‭ ‬البرد‭ ‬القارس‭ ‬وأمراض‭ ‬قد‭ ‬تفتك‭ ‬بهم‭ ‬أو‭ ‬تصيب‭ ‬أجسادهم‭ ‬بعاهات‭ ‬مستديمة‭. ‬وما‭ ‬يؤرقهم‭ ‬أكثر‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬بعضهم‭ ‬للتزود‭ ‬به‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬من‭ ‬الغابة،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬استنزافها،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتتوحد‭ ‬لحماية‭ ‬الغابة‭.‬

‭ ‬وأوضح‭ ‬مصدر‭ ‬مسؤول‭ ‬أن‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬التزود‭ ‬بحطب‭ ‬التدفئة‭ ‬من‭ ‬الغابة،‭ ‬أقبر‭ ‬الحطب‭ ‬اليابس‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬الأخضر،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬المساحة‭ ‬الغابوية‭. ‬واعتبر‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته،‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬وحدها‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬الجذرية،‭ ‬أمام‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬للتدفئة‭ ‬واستحالة‭ ‬اعتماد‭ ‬الفقراء‭ ‬على‭ ‬التدفئة‭ ‬بالكهرباء‭ ‬لتكاليفها‭ ‬الباهظة،‭ ‬أو‭ ‬بالغاز‭ ‬المحفوف‭ ‬بالمخاطر‭. ‬ويطالب‭ ‬جمعويون‭ ‬بالحسيمة‭ ‬بإطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬لمساعدة‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭ ‬الصعبة،‭ ‬كالتي‭ ‬أطلقت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مشروع‭ “‬بنك‭ ‬الملابس‭ ‬والأغطية‭”‬،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬مختلف‭ ‬الملابس‭ ‬والأغطية‭ ‬لتوزيعها‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬الفقراء‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬انخفاضا‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭.‬

مبادرة‭ ‬بهدف‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬

قام‭ ‬عامل‭ ‬إقليم‭ ‬الحسيمة،‭ ‬أخيرا،‭ ‬بزيارة‭ ‬تفقدية‭ ‬للوحدات‭ ‬الطبية‭ ‬المتنقلة‭ ‬المحدثة‭ ‬بمناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬بالإقليم،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ “‬رعاية‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬اللازمة‭ ‬لسكان‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬البرد،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬لصالح‭ ‬السكان‭ ‬أنفسهم‭. ‬

وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬استجابة‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬البرد‭ ‬والمناطق‭ ‬القروية‭  ‬المعزولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضمان‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬المجاورة،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الوقاية‭ ‬والتوعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬وتكثيف‭ ‬أنشطة‭ ‬الوحدات‭ ‬الطبية‭ ‬المتنقلة‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬تجمع‭ ‬محددة‭ ‬للسكان،‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المهددة‭ ‬بموجة‭ ‬البرد،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬رعاية‭ ‬الحالات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تحديدها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوافل‭ ‬الطبية‭ ‬المتخصصة‭ ‬والمستشفيات‭ ‬المرجعية‭ ‬المحددة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ضمان‭ ‬إدارة‭ ‬الحالات‭ ‬العاجلة‭. ‬

وأكدت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬باتوا‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لمبادرات‭ ‬إنسانية‭ ‬تخفف‭ ‬عنهم‭ ‬العبء‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬تجلياته،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬حملات‭ ‬طبية‭ ‬وخيرية،‭ ‬بتوزيع‭ ‬مواد‭ ‬غذائية‭ ‬وألبسة‭ ‬للأطفال‭.‬

إجراءات‭ ‬استباقية‭ ‬

عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬بمقر‭ ‬عمالة‭ ‬الإقليم،‭ ‬لعرض‭ ‬ومناقشة‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاستباقية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مخطط‭ ‬العمل‭ ‬الإقليمي،‭ ‬الرامي‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لموجة‭ ‬البرد‭ ‬على‭ ‬السكان،‭ ‬ولاسيما‭ ‬بالمناطق‭ ‬القروية‭ ‬والمعزولة‭ ‬والمحاور‭ ‬الطرقية‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬الانقطاع‭ ‬بسبب‭ ‬الثلوج‭ ‬والفيضانات‭. ‬

وأكد‭ ‬عامل‭ ‬إقليم‭ ‬الحسيمة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تنفيذ‭ ‬التعليمات‭ ‬الملكية،‭ ‬التي‭ ‬تولي‭ ‬اهتماما‭ ‬خاصا‭ ‬لسكان‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬والدعم‭ ‬الضروري‭ ‬لهم‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬تساقط‭ ‬الثلوج‭ ‬والأمطار،‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإعداد‭ ‬للخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬موجة‭ ‬البرد‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭.‬

‭ ‬وأوضح‭ ‬عامل‭ ‬الإقليم‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬أنه‭ ‬سيجري‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬إعداد‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬للتصدي‭ ‬لموجة‭ ‬البرد،‭ ‬تتضمن‭ ‬تحديد‭ ‬المناطق‭ ‬المتأثرة‭ ‬بموجة‭ ‬البرد‭ ‬القارس‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمناطق‭ ‬هذا‭ ‬الاقليم‭. ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬الإقليمية‭ ‬ستتضمن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬اللازمة،‭ ‬مثل‭ ‬تجهيز‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والوسائل‭ ‬اللوجستيكية‭ ‬الضرورية،‭ ‬من‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬

وسيجري‭ ‬أيضا‭ ‬تحديث‭ ‬وتقييم‭ ‬البيانات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمناطق‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالموجة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬إحصاء‭ ‬للنساء‭ ‬الحوامل‭ ‬والأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬مأوى‭ ‬ثابت‭. ‬وتشمل‭ ‬التدابير‭ ‬الأخرى‭ ‬إجراء‭ ‬تعداد‭ ‬لاحتياجات‭ ‬الدواوير‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالبرد‭ ‬القارس‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬غذائية،‭ ‬وتجهيز‭ ‬معدات‭ ‬وآليات‭ ‬لإزاحة‭ ‬الثلوج‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬سرعة‭ ‬وفعالية‭ ‬التدخلات‭.‬

إعداد : جمال الفكيكي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة