شهدت محكمة الاستئناف بالحسيمة، أمس الخميس، جلسة مطولة وُصفت بـ”الماراطونية” خُصصت لمناقشة الملف الذي يتابع فيه البرلماني نور الدين مضيان، من اجل التهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء، والسب والقذف في حق امرأة بسبب جنسها، إضافة إلى بث وترويج ادعاءات وأقوال كاذبة بقصد التشهير بامرأة بسبب جنسها، على خلفية شكاية تقدمت بها نائبة رئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة رفيعة المنصوري، تتهمه فيها بأفعال مرتبطة بـ”التشهير”.
وانطلقت أطوار الجلسة في حدود الساعة العاشرة صباحا، لتستمر إلى غاية الثانية بعد الزوال، وسط حضور لافت اكتظت به قاعة الجلسات، في مؤشر على الاهتمام الكبير الذي يحظى به هذا الملف ذي الأبعاد السياسية والحقوقية.
وبعد التحقق من هوية المتهم، الذي مثل أمام الهيئة القضائية في حالة سراح، وتلاوة صك المتابعة، شرعت المحكمة في مناقشة القضية بالاستماع إلى المطالبة بالحق المدني، التي بسطت وقائع الشكاية والظروف المحيطة بها.
ولم تتمالك رفيعة المنصوري نفسها خلال سردها لما اعتبرته معاناة شخصية جراء ما تعرضت له من تشهير، حيث انهارت بالبكاء أمام الهيئة، متأثرة بآثار الحملة التي قالت إنها طالت سمعتها وكرامتها.
من جهته، تمسك المتهم نور الدين مضيان بإنكار المنسوب إليه، مقدماً روايته للأحداث، ومعتبرا أن القضية لا تنفصل عن سياق صراعات سياسية داخل حزب الاستقلال، مستعرضاً ما اعتبرها خلفيات ودوافع الشكاية.
وعقب الاستماع إلى الطرفين، أُعطيت الكلمة لدفاع المطالبة بالحق المدني، حيث تعاقب عدد من المحامين والمحاميات على المرافعة، مؤكدين في مداخلاتهم أن الأفعال موضوع المتابعة تمس، في عمقها، بكرامة المرأة المغربية، ولا تقتصر فقط على الإضرار بالطرف المشتكي، بل تحمل أبعاداً رمزية تمس صورة المرأة في الفضاء العام.
كما عبر الدفاع عن استغرابه من صدور مثل هذه الأفعال – بحسب تقديرهم – عن شخصية تتقلد مسؤوليات تشريعية وترابية وأكاديمية، يُفترض فيها صون القيم الحقوقية والدفاع عن قضايا المرأة.
في المقابل، ركز دفاع المتهم على تفكيك الأركان القانونية للجنح المتابع بها، معتبراً أنها غير قائمة في النازلة، خاصة فيما يتعلق بعنصري النشر والعلنية، وهما من الشروط الجوهرية لقيام جنحة التشهير، مستعرضاً في ذلك دفوعا قانونية مفصلة، وملتمسا في الاخير الغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا ببراءة المتهم.
وبعد استيفاء مختلف مراحل المناقشة والمرافعات، مُنحت الكلمة الأخيرة للمتهم، قبل أن تقرر الهيئة حجز الملف للمداولة، على أن يتم النطق بالقرار الاستئنافي خلال جلسة 23 أبريل الجاري.
وجدير بالذكر ان المحكمة الابتدائية بتارجيست قد ادانت نور الدين مضيان بعقوبة الحبس النافذ لمدة 6 اشهر مع تعويض مدني لفائدة رفيعة المنصوري قدره 150 الف درهم.








































