تستضيف مدينة الحسيمة، يوم الخميس 9 يوليوز الجاري، اجتماعاً تنسيقياً بمقر مندوبية الصيد البحري، إيذاناً بالانطلاق الفعلي للمرحلة التجريبية من مشروع الشباك السينية المعززة، التي جرى تطويرها لمواجهة الأضرار الناجمة عن هجمات الدلفين الأسود ” النيكرو” على معدات الصيد. وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تطوير حلول تقنية مبتكرة ومستدامة للتخفيف من الأضرار التي تتسبب فيها هذه الهجمات.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي دُعي إليه رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية إلى جانب مختلف المتدخلين والشركاء، عقب إعلان الشركة المكلفة بإنجاز المشروع جاهزيتها لتسليم وتركيب النموذج الأولي للشباك المعززة، وذلك في خطوة تستهدف الحد من الخسائر المتكررة التي تتسبب فيها هجمات الدلفين الأسود، والتي أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً متزايداً على مجهزي مراكب الصيد والبحارة، نتيجة ما تلحقه من أضرار بالشباك وتعطيل لعمليات الصيد.
وكان رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، منير الدراز، قد أكد في تصريح سابق لصحيفة البحرنيوز، أن المرحلة الأولى ستشمل تجهيز ثلاثة مراكب موزعة على عدد من موانئ الواجهة المتوسطية، على أن يتم، بعد تقييم الأداء التقني للشباك والتأكد من نجاعتها وانسيابية استعمالها في ظروف الصيد، تعميم العملية تدريجياً على باقي المراكب وفق برنامج مرحلي محدد.
وفي هذا الإطار، وقع الاختيار على مركب الصيد “معاشي 3″، المسجل تحت رقم 203-2، ليكون أول مركب يحتضن عملية تركيب النموذج الأولي، تمهيداً لإجراء تجارب ميدانية بعرض البحر، تروم تقييم فعالية هذه التقنية الجديدة في مقاومة هجمات الدلفين الأسود، ومدى قدرتها على حماية معدات الصيد وتعزيز استمرارية النشاط في أفضل الظروف.
ويهدف الاجتماع إلى استكمال مختلف الترتيبات التقنية والتنظيمية الكفيلة بإنجاح هذه المرحلة، من خلال ضبط آليات تسليم وتركيب وتتبع النموذج الأولي، وتحديد الجوانب اللوجستية المرتبطة بالتجارب الميدانية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء والمتدخلين بما يضمن تنفيذ المشروع وفق الأهداف المسطرة.
ويحظى هذا المشروع بأهمية خاصة داخل أوساط مهنيي الصيد البحري، باعتباره يمثل استجابة عملية لإحدى أبرز الإكراهات التي تواجه نشاط الصيد الساحلي بالواجهة المتوسطية، حيث تسببت هجمات الدلفين الأسود، على مدى السنوات الأخيرة، في خسائر متكررة نتيجة تمزيق الشباك التقليدية وإتلافها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردودية الرحلات البحرية واستقرار دخل المهنيين، وجعل هذا الملف يحضر باستمرار ضمن أولويات النقاش داخل دورات غرفة الصيد البحري المتوسطية، بحثاً عن حلول تقنية مستدامة توازن بين حماية الثروة البحرية وصون مصالح العاملين بالقطاع.
وتم التوقيع مطلع 2024 بطنجة، على اتفاقية شراكة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد البحري، من أجل مساعدة الصيادين على مواجهة ندرة الموارد والأضرار التي تسببها الدلافين. لاسيما الدلفين الأسود أو الدلفين الكبير أو “النيكروس” الذي يعد نوعا محميا من طرف مجموعة من الاتفاقيات الدولية لحماية الثدييات البحرية، أبرزها اتفاق حفظ حوثيات البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمناطق الأطلسية المتاخمة ” Accobams” ، والتي صادق عليها المغرب مع نهاية القرن الماضي.
وتروم اتفاقية الشراكة بين الأطراف المذكورة، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 90 مليون درهم على مدى عامين، إلى دعم اقتناء شباك دوارة مقاومة لهجمات الدلافين على السفن المتضررة. وسيتم تنزيلها من طرف لجان متابعة إقليمية وجهوية لضمان التنفيذ الفعال للاتفاقية. إذ بمقتضى هذه الاتفاقية سيتم تحديد شروط دعم اقتناء شباك دوارة مقاومة لهجمات الدلفين الكبير، المستعملة من طرف مراكب صيد الأسماك السطحية الصغيرة، والتي تنشط بالسواحل المتوسطية (ما عدا ميناء طنجة )، وذلك من أجل التخفيف من حدة الآثار الاقتصادية والإجتماعية التي تسببها هجمات الدلفين الكبير (Tursiops trunactus).
المصدر: البحرنيوز




