انخرطت عدد من منصات التواصل الاجتماعي بإقليم الحسيمة في نشر استطلاعات رأي غير رسمية تتعلق بحظوظ المرشحين المحتملين في الانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك من خلال عرض صورهم وإتاحة التعليق للمتابعين، في خطوة تثير تساؤلات حول مدى حياد هذه المبادرات وتأثيرها المحتمل على توجيه الرأي العام خارج الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وتعمد هذه الصفحات إلى نشر صور لمرشحين محتملين، مرفقة بخيارات مفتوحة أمام العموم، في محاولة لاستشراف “الأوفر حظاً” للفوز بالمقاعد الأربعة المخصصة للإقليم. غير أن هذه المبادرات، التي تبدو في ظاهرها تفاعلية، تطرح تساؤلات جدية بشأن حيادها، خاصة مع تسجيل ميل واضح لدى بعضها إلى ترجيح كفة مرشحين بعينهم على حساب آخرين، ما قد يُفهم منه توجيه ضمني للناخبين قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
في هذا السياق، يبرز الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية بالمغرب، حيث يمنع مشروع القانون رقم 55.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء، إجراء أو نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة بالانتخابات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى غاية انتهاء عملية التصويت.
ويشمل هذا المنع مختلف الوسائط، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث المفتوح، وكذا التطبيقات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن مثل هذه الاستطلاعات المتداولة محلياً قد تندرج ضمن الأفعال المخالفة للمقتضيات القانونية، في حال ارتباطها بالاستحقاقات الانتخابية.
كما شدد النص القانوني على الجانب الزجري، حيث رفع منسوب العقوبات المطبقة على المخالفين، إذ تتراوح بين الحبس من ستة أشهر إلى سنة، وغرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و250 ألف درهم، فيما قد تصل الغرامة بالنسبة للأشخاص المعنويين إلى 500 ألف درهم.
ويرى متتبعون أن انتشار هذه الاستطلاعات الرقمية، في غياب تأطير مهني واحترام القانون، قد يساهم في خلق صورة غير دقيقة عن موازين القوى السياسية بالإقليم، بل وقد يؤثر على اختيارات الناخبين، خاصة في ظل هشاشة الوعي الانتخابي لدى بعض الفئات.








































