اعتبرت الدكتورة خديجة حبوبي، مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، أن التحول الجامعي الذي يشهده الإقليم يمثل أحد أهم الأوراش المهيكلة لمستقبله التنموي، بالنظر إلى ما يحمله من إمكانات لإعادة تشكيل العلاقة بين الجامعة والمجال وإنتاج المعرفة والكفاءات. وجاء هذا التقييم في أعقاب أشغال مجلس جامعة عبد المالك السعدي المنعقد مؤخرا بالحسيمة، والذي ناقش عدداً من المشاريع الرامية إلى تعزيز العرض الجامعي بالإقليم، من بينها مشروع إحداث كلية الاقتصاد والتدبير بالقطب الجامعي آيت قمرة.
وأكدت حبوبي أن ما تعيشه الحسيمة اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد توسع في البنيات الجامعية أو زيادة في عدد المؤسسات والتخصصات، بل يتعلق بتحول بنيوي مرشح لإعادة صياغة موقع الإقليم داخل المنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي. وأضافت أن الجامعة أصبحت، في التجارب التنموية الحديثة، أحد أهم أدوات إنتاج الرأسمال البشري والمعرفي، بما يجعل الاستثمار فيها استثمارا مباشرا في مستقبل المجالات وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن محدودية العرض الجامعي كانت، لسنوات طويلة، من بين التحديات التي واجهت عددا كبيرا من الأسر بالإقليم، في ظل اضطرار الطلبة إلى متابعة دراستهم العليا بمدن أخرى وما يرتبط بذلك من أعباء اجتماعية ومادية. وترى أن المؤسسات الجديدة من شأنها أن تساهم في تقريب خدمات التعليم العالي من فئات واسعة من الشباب، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويمنح أبناء المنطقة إمكانات أكبر لبناء مساراتهم الأكاديمية والمهنية داخل محيطهم الطبيعي.
وأضافت المتحدثة أن الأثر المنتظر لهذا التحول لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي. فالجامعة، بحسب تعبيرها، ليست فضاءً للتدريس فحسب، وإنما منظومة حيوية تخلق طلبا متزايدا على السكن والنقل والخدمات والتجارة والأنشطة الثقافية، الأمر الذي ينعكس على الدورة الاقتصادية المحلية ويمنح المدينة دينامية جديدة قادرة على استقطاب مزيد من المبادرات والاستثمارات المرتبطة باقتصاد المعرفة.
وفي الجانب العلمي، شددت حبوبي على أهمية ربط البحث الأكاديمي بحاجيات الإقليم وخصوصياته الترابية، معتبرة أن الحسيمة تتوفر على مؤهلات طبيعية وبيئية وبحرية تجعلها مجالا واعدا للدراسات التطبيقية والابتكار. وأشارت إلى أن الجامعة مطالبة بتوجيه جزء مهم من جهودها البحثية نحو قضايا الماء والبيئة والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة والطاقات المتجددة، بما يسمح بتحويل المعرفة العلمية إلى رافعة لمعالجة الإشكالات التنموية التي تواجه المجال.
كما أكدت أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بتوفير منظومة متكاملة تواكب التوسع الجامعي وتضمن شروط اشتغاله في أفضل الظروف. وأبرزت أن السكن الجامعي والنقل والمختبرات والتجهيزات والموارد البشرية والفضاءات الثقافية والرياضية تشكل عناصر أساسية في بناء تجربة جامعية متكاملة، قادرة على الاستجابة لتطلعات الطلبة والأساتذة والباحثين وتحقيق الأهداف المنتظرة من هذا المشروع.
وترى مديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في رفع عدد المؤسسات أو توسيع العرض البيداغوجي، بل في بناء منظومة جامعية منتجة للقيمة المضافة وقادرة على الإسهام في صناعة القرار التنموي. فالتنمية المعاصرة، تضيف المتحدثة، أصبحت ترتبط أكثر من أي وقت مضى بقدرة المجتمعات على إنتاج المعرفة وتوظيفها وتحويلها إلى حلول ومبادرات ومشاريع قادرة على خلق الثروة وتحسين جودة الحياة.
وختمت حبوبي بالتأكيد على أن الحسيمة تقف اليوم أمام محطة مفصلية في مسارها التنموي، معتبرة أن التحول الجامعي الجاري يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو نموذج جديد يقوم على الاستثمار في الإنسان والعلم والابتكار. وأضافت أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة للتكوين، بل فضاء لإنتاج النخب والكفاءات والأفكار، وجسرا يربط المعرفة بالتنمية، وهو ما يجعل من هذا الورش أحد أكثر المشاريع تأثيرا في مستقبل الإقليم خلال السنوات المقبلة. مفصلية في مسارها التنموي، معتبرة أن التحول الجامعي الجاري يمكن أن يشكل نقطة انطلاق نحو نموذج جديد يقوم على الاستثمار في الإنسان والعلم والابتكار. وأضافت أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة للتكوين، بل فضاء لإنتاج النخب والكفاءات والأفكار، وجسرا يربط المعرفة بالتنمية، وهو ما يجعل من هذا الورش أحد أكثر المشاريع تأثيرا في مستقبل الإقليم خلال السنوات المقبلة.




