عبر عدد من مهنيي الصيد البحري بميناء الحسيمة في تصريحات متطابقة عن استنكارهم الشديد للسلوكيات التي وصفوها بغير المسؤولة، بعد رصد كميات من الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها صغار السردين، ملقاة على طول الرصيف المينائي، في مشهد يسيء إلى البيئة البحرية ويطرح علامات استفهام بشأن احترام القوانين المنظمة لاستغلال الموارد السمكية والمحافظة عليها.
وأفادت مصادر مهنية متطابقة بأن هذه الأسماك لا يتم تفريغها من طرف مراكب الصيد الساحلي النشيطة بميناء الحسيمة، بالنظر إلى خضوع عمليات التفريغ بالميناء للمراقبة واعتماد المعايير القانونية المعمول بها، مؤكدة أن هذه الكميات تلج إلى المرفق المينائي بطرق غير نظامية عبر بعض الوسطاء والباعة المتجولين القادمين من موانئ ونقاط تفريغ مجاورة، من بينها الناظور وسيدي احساين وكبدانة، حيث يتم تداولها وبيعها خارج المساطر القانونية المؤطرة للقطاع.
وأضافت المصادر ذاتها أن عمليات تسويق هذه الأسماك تتم في الغالب بشكل متسارع وفي ظروف تفتقر إلى شروط الشفافية والتتبع، تفاديا لوقوع المتورطين تحت طائلة المراقبة. ويؤدي هذا الوضع إلى تناثر كميات من صغار السردين داخل الحوض المينائي وأرصفته، ما يتسبب في تشويه المشهد العام للميناء وخلق بؤر للتلوث، فضلا عن ما يمثله من تهديد مباشر لمجهودات حماية الثروة السمكية وضمان استدامة المصايد بالواجهة المتوسطية.
وتحذر الأوساط المهنية من خطورة استمرار استغلال الأسماك دون الحجم القانوني، لما لذلك من انعكاسات سلبية على تجدد المخزون السمكي والتوازن البيولوجي البحري، خاصة أن صغار الأسماك تشكل الحلقة الأساسية في دورة التكاثر وتجديد الأرصدة السمكية. كما أن ترويج هذا المنتوج خارج القنوات المنظمة يثير مخاوف مرتبطة بشروط السلامة الصحية وجودة المنتجات المعروضة على المستهلك.
وفي تفاعلها مع هذه الواقعة، أكدت مصادر إدارية من داخل مندوبية الصيد البحري بالحسيمة أن مصالحها كثفت خلال الفترة الأخيرة عمليات المراقبة والتتبع، وشددت إجراءاتها لمحاصرة هذه الممارسات غير القانونية، خاصة مع ارتفاع الطلب على المنتجات السمكية قبيل المناسبات والأعياد. غير أن بعض المتورطين، بحسب المصادر ذاتها، ما زالوا يحاولون استغلال فترات معينة وأماكن بعيدة عن مسارات المراقبة لمواصلة أنشطتهم الرامية إلى تسويق منتجات لا تستجيب للشروط القانونية المعمول بها.
وأمام استمرار هذه السلوكات، يجدد الفاعلون المهنيون دعوتهم إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح الإدارية والأمنية والرقابية بالميناء، وتشديد المراقبة على مداخل وبوابات الولوج إلى المرفق المينائي، مع تكثيف الحملات الزجرية ضد شبكات التهريب والاتجار غير المشروع في صغار الأسماك.
كما يؤكدون أن حماية الثروة السمكية رهان جماعي يرتبط بالحفاظ على الموارد البحرية للأجيال المقبلة، وصون البيئة الساحلية، وضمان سلامة وجودة المنتجات الموجهة للاستهلاك.
المصدر : البحر نيوز




