قال رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير أخشيشن، إن “مهنة الصحافة تمر بلحظة دقيقة، حيث تتقاطع تحديات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي مع الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، وتتعاظم الحاجة إلى تجديد الفعل النقابي بما يحفظ كرامة الصحافي، ويصون استقلالية المهنة، ويعزز دور الإعلام في خدمة المجتمع والديمقراطية”.
وأضاف، في كلمته خلال افتتاح أشغال المؤتمر التشاوري الفكري، المنعقد بالمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية (تيكنوبوليس) بسلا، أمس، “نجتمع والمهنة تسائلنا جميعا حول الأوضاع التي آلت إليها، وهي أوضاع لا تسر، ولا تمنح الاطمئنان بشأن تجسيد الأدوار الفعلية والعملية لمهنة الصحافة، وإذا كانت الأسباب التي قادت إلى هذا الوضع متعددة، فإن المسؤوليات بدورها تتعدد على كل الأطراف المعنية بتقديم الأجوبة المناسبة لتصحيح المسار، وبالمحصلة، نكون جميعا مسؤولين عن المقدمات والنتائج، كما أننا جميعا مطوقون بمسؤولية إيجاد الحلول، كل من موقعه”.
وتابع: “إننا في النقابة الوطنية للصحافة مقتنعون بأن العمل التشاركي الصادق داخل بيت المهنة هو السبيل الأمثل لتحصينها وحمايتها من الاختراق السهل الذي وفرته وسائل الاتصال والتواصل، والتي حولت هذه المهنة إلى هواية في الممارسة والتنظير، كما نتطلع إلى تعميق الفعل التشاركي مع زملائنا في الهيئات المهنية والنقابية، ونتطلع، كذلك، إلى وعي حكومي بخصوصية هذا القطاع وأدواره الحيوية في البناء الديمقراطي والتنموي”.
وأبرز أن “هذا المؤتمر التشاوري للنقابة يأتي ليؤكد أن النقابة لا تكتفي بتشخيص الواقع، بل تتطلع إلى بناء رؤية عملية تستشرف المستقبل، من خلال حوار مهني مسؤول يفضي إلى برنامج عمل يعبر عن انتظارات الصحافيات والصحافيين، ويستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع”.
وأشار إلى أن “هذه الرؤية ترتكز على خمسة محاور استراتيجية متكاملة، أولها تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، عبر تحديث الاتفاقية الجماعية، وإقرار حد أدنى مهني للأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية والتأمين والتقاعد، وتوفير آليات للتضامن المهني، مع إيلاء عناية خاصة للصحافيين المستقلين والعاملين بالمنصات الرقمية”.
وأوضح أن “ثاني هذه المحاور يتمثل في تأهيل الجسم الصحفي لمواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال التكوين المستمر، وإحداث أكاديمية للصحافة الرقمية، وتعزيز مهارات التحقق من الأخبار والأمن الرقمي، ووضع إطار مهني وأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي”.
وأورد أن “المحور الثالث يضع أخلاقيات المهنة وحرية الصحافة في صلب أولويات الإصلاح، عبر تحديث الميثاق الأخلاقي، وتعزيز الحماية القانونية للصحافيين، وضمان استقلالية المؤسسات الإعلامية، وربط الدعم العمومي باحترام الحقوق المهنية وأخلاقيات المهنة، أما المحور الرابع، فيركز على تحديث العمل النقابي من خلال رقمنة الخدمات، وتوسيع المشاركة، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز تمثيلية الصحافة الرقمية والصحافيين المستقلين، وإحداث مرصد وطني لأوضاع الصحافيين، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، فيما يسعى المحور الخامس إلى الإسهام في بناء نموذج اقتصادي مستدام للإعلام الوطني، يقوم على دعم المقاولات الإعلامية المبتكرة، وتنويع مصادر التمويل، وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، وتشجيع صحافة الجودة، وتعزيز ثقة الجمهور في الإعلام الوطني”.
وشدد على أنه “نتمنى أن يكون هذا المؤتمر فرصة لإنتاج عناصر هذه الرؤية، التي نروم من خلالها تقديم حصتنا من المسؤولية الجماعية في النهوض بقطاعنا، واستعادة وهج المهنة من عتمة التفاهة وتمدد مساحة الرداءة”.
ولفت إلى أنه “لا يمكن أن نفتتح أشغال هذا المؤتمر دون التنويه بالقيمة الفكرية والرمزية للمحاضرة الافتتاحية التي يتفضل بإلقائها الأستاذ العلمي مشيشي الإدريسي، وهو اسم ارتبط بلحظات مشرقة في صياغة أجوبة للمهنة منذ أكثر من عقدين، كما أنه اسم مقرون بالدفاع عن دولة القانون والحريات، كذلك ارتبط اسمه بتاريخ النقابة عندما ترأس أول لجنة لأخلاقيات المهنة، مساهما في ترسيخ ثقافة التنظيم الذاتي والمسؤولية المهنية، وإن حضوره اليوم يمنح هذا اللقاء بعدا مؤسسا، ويؤكد أن مستقبل الصحافة لا يمكن بناؤه إلا بالجمع بين الحرية والمسؤولية، وبين التطور المهني والالتزام الأخلاقي”.




