عاد الأمين العام الأسبق لحزب حكيم بنشماش إلى واجهة النقاش السياسي من خلال طرحه الأخير الموسوم بـ “مغرب السرعة الواحدة”، في خطوة أعادت اسمه إلى التداول داخل الأوساط السياسية بعد فترة طويلة من الغياب عن المشهد العمومي.
ويأتي هذا الخروج في سياق يقترب فيه المغرب تدريجيا من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما جعل بعض المتابعين يربطون توقيت هذا الظهور السياسي بعودة النقاش حول مستقبل الحياة الحزبية وموقع النخب السياسية السابقة داخلها.
ويُعد بنشماش من أبرز الوجوه التي قادت حزب حزب الأصالة والمعاصرة خلال مرحلة حساسة من تاريخه، وهي فترة اتسمت بصراعات تنظيمية حادة داخل الحزب بلغت ذروتها في ما عُرف حينها بأزمة الشرعية والمشروعية، وهي الأزمة التي تركت آثارا واضحة على تماسك التنظيم الحزبي وعلى موقعه داخل المشهد السياسي.
ومنذ تلك المرحلة، اختفى بنشماش إلى حد كبير عن الأنظار وعن النقاش السياسي المباشر، قبل أن يعود اليوم من خلال طرح سياسي جديد ينتقد فيه واقع العمل الحزبي ويثير نقاشا واسعا حول سبل إصلاحه.
غير أن بعض المتابعين يرون أن هذا النقاش يطرح بدوره أسئلة مرتبطة بالمسار السياسي لبنشماش نفسه، خاصة في ما يتعلق بحضوره الانتخابي على المستوى المحلي. فالرجل، رغم حضوره في مواقع سياسية ومؤسساتية بارزة، لم يسبق له أن خاض تجربة الترشح داخل مجاله الانتخابي المحلي، سواء على مستوى الجماعة التي ينتمي إليها بحي أزكيرن بمدينة بني بوعياش، أو على مستوى الدائرة البرلمانية بإقليم الحسيمة.
ويرى بعض المتابعين أن غياب هذا الاحتكاك المباشر بالتنافس الانتخابي المحلي يجعل تجربة بعض القيادات السياسية بعيدة نسبيا عن اختبار القواعد الشعبية وعن منطق “الميزان الانتخابي” الذي يحدد قوة الحضور السياسي داخل المجال الترابي.
كما يشير متابعون إلى أن بنشماش لا يحظى في الوقت الراهن بحضور تنظيمي واضح داخل مجاله المحلي، وهو ما يعكس ـ حسب قراءتهم ـ نوعا من العزلة السياسية مقارنة بما كان عليه وضعه خلال فترة توليه مسؤوليات حزبية ومؤسساتية بارزة.






































