شهد إقليم الحسيمة تنظيم لقاء تواصلي بمناسبة اليوم العالمي للصحة، وذلك بدعم وشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومديرية المجال الصحي بالإقليم، وبمبادرة من الجمعيات المسيرة للصحة الجماعاتية.
ويأتي هذا اللقاء الذي احتضنه مقر ملحقة الجهة صباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل الجاري، في إطار تنزيل مشروع الصحة الجماعاتية، ضمن برامج المبادرة، وبمشاركة مختلف الفاعلين المحليين، بهدف تعزيز الوعي الصحي وتقوية منظومة الرعاية الصحية، خاصة في الوسط القروي.
وعرف هذا اللقاء حضور عامل الإقليم إلى جانب الكاتب العام للعمالة، وممثلي السلطات المحلية، ومدير المجال الصحي، فضلاً عن الأطر الصحية والجمعيات المشرفة على دور الأمومة ومنظومة الصحة الجماعاتية، إضافة إلى الوسيطات الجماعاتيات. وقد شكل هذا الحضور المتنوع مناسبة للتأكيد على أهمية تضافر الجهود من أجل تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
وفي كلمته بالمناسبة، أبرز عامل الإقليم أن مشروع الصحة الجماعاتية يمثل نموذجاً متكاملاً يهدف إلى تقريب الخدمات الصحية الأساسية من المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من صعوبات في الولوج إلى المرافق الصحية، مؤكداً أن المشروع يعتمد على مقاربة وقائية وتحسيسية ترتكز على تعبئة الفاعلين المحليين وتعزيز دور المجتمع المدني.
من جانبه، شدد مدير المجال الصحي بالحسيمة على الأهمية المحورية التي يضطلع بها المتطوع الجماعاتي داخل المنظومة الصحية، باعتباره حلقة وصل أساسية بين الساكنة والمؤسسات الصحية. كما أكد أن الاستثمار في القطاع الصحي يعد استثماراً في الإنسان، مبرزاً أن الوقاية تظل أقل تكلفة وأكثر نجاعة من العلاج، مما يستدعي تكثيف برامج التوعية وتحسين جودة الخدمات الصحية وتيسير الولوج إليها.
كما قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي عرضاً مفصلاً حول أهداف المشروع، والتي تشمل الحد من وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وتحسين تتبع النساء الحوامل، وتشخيص ومعالجة تأخر النمو لدى الأطفال، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية وجمعيات المجتمع المدني ومهنيي الصحة.
ويولي المشروع أهمية خاصة لفترة الألف يوم الأولى من حياة الطفل، باعتبارها مرحلة حاسمة في النمو الجسدي والعقلي، حيث يتم التركيز على تتبع الحمل، وتشجيع الولادة في وسط مراقب، إضافة إلى التوعية بأهمية التغذية السليمة والرضاعة الطبيعية.
وشكلت مداخلات الجمعيات المسيرة للصحة الجماعاتية بكل من دوائر كتامة وبني بوفراح وبني ورياغل الشرقية وتارجيست فرصة لتقاسم التجارب الميدانية، حيث تم إبراز الدور الحيوي للوسيطات الجماعاتيات في التحسيس داخل الدواوير، وتتبع الحالات الصحية، وتوجيه النساء الحوامل نحو المراكز الصحية، بما يساهم في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتقريبها من الساكنة.
كما تميز اللقاء بتقديم سلسلة من العروض التوعوية من طرف الأطر الصحية، همّت مواضيع مرتبطة بصحة الأم والطفل، من بينها التغذية أثناء الحمل، وسكري الحمل، ومضاعفات الولادة، في تجسيد واضح للاهتمام المتزايد بالجانب الوقائي والتثقيف الصحي.
واختُتم هذا اللقاء بالتأكيد على ضرورة مواصلة الجهود وتعزيز الشراكات من أجل إنجاح مشروع الصحة الجماعاتية، وتحقيق أهدافه في تحسين صحة الأم والطفل، بما يساهم في دعم مسار التنمية البشرية المستدامة على مستوى إقليم الحسيمة.










































