ارتفاع صادم للجرائم الإلكترونية بإقليم الحسيمة

admin3 يناير 2026Last Update :
ارتفاع صادم للجرائم الإلكترونية بإقليم الحسيمة

أعادت الأحكام القضائية الصادرة، أخيرا، في الحسيمة، في قضايا مرتبطة بتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة بالأشخاص، تسليط الضوء على ظاهرة التشهير الإلكتروني التي أضحت تنتشر بشكل مثير للقلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيت تحولت هذه المنصات من فضاء للتواصل وتبادل المعرفة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وبث الأكاذيب، من خلال منشورات أو تعليقات أو صور ومقاطع فيديو مشوهة للحقائق. ولا تكتفي هذه الممارسات بتلطيخ سمعة الأفراد أو المؤسسات، بل تضرب في العمق قيم الثقة والتماسك الاجتماعي، وتكشف عن الوجه المظلم للعالم الرقمي، الذي بات يوفر غطاء سهلا للإساءة والإضرار بالغير.

تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الأحكام القضائية التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بالحسيمة، وأكدتها استئنافية المدينة، بإدانة متهمين بالتشهير بأشخاص بالحبس النافذ وغرامات مالية وصلت 5000 درهم، إضافة إلى أداء تعويضات مدنية لفائدة المتضررين.
واعتبر المعلقون أن ظاهرة التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي باتت تهدد الأفراد والمؤسسات على حد سواء، إذ أصبح كل من يحمل هاتفا يسعى إلى كشف الأحداث والوقائع بطريقته الخاصة، وأحيانا يمارس ما يشبه «شرع اليد « بنشر محتويات يراها ظلما أو تجاوزا. ولم ينج من هذه الجرائم الإلكترونية حتى رجال الأمن، ما أدى إلى سقوط شخصين في يد العدالة التي أدانتهما بالحبس النافذ.

ارتفاع الجرائم الإلكترونية بالحسيمة

كشف والي الأمن الجهوي بالحسيمة، حميد البحري، أن الجرائم الإلكترونية خلال سنة 2025 عرفت ارتفاعا ملحوظا بالمقارنة مع سنة 2024، في مؤشر مقلق على تنامي المخاطر المرتبط بالاستعمال غير المشروع لشبكة الإنترنيت وتطور أنواع الجريمة المرتبطة بها. وأوضح المسؤول الأمني خلال تحضيرات تأمين احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة 2026، أن هذا النوع من الجرائم يعرف تزايدا مطردا سنة بعد أخرى، خاصة القضايا المرتبطة بالتشهير والمس بالحياة الخاصة للأفراد، والتي أصبحت من أكثر الأفعال الإجرامية المسجلة في الفضاء الرقمي، بالنظر إلى سهولة النشر وسرعة تداول المحتويات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار والي الأمن إلى أن حصيلة السنة المنصرمة سجلت مامجموعه 292 قضية، تتعلق بالجرائم السيبرانية مقابل 157 قضية في سنة 2024، مايعكس تضاعف عدد القضايا المعروضة على المصالح الأمنية خلال سنة واحدة. وأكد المسؤول نفسه أن مصالح الأمن الجهوي بالحسيمة، كثفت مجهوداتها في مجال الرصد والتتبع التقني، إلى جانب التفاعل الجدي مع شكايات المتضررين.

إيقاف متورطين في جرائم التشهير
تتفاعل مصالح الشرطة القضائية التابعة للأمن الجهوي للحسيمة، مع شكايات المواطنين المتضررين، ضحايا التشهير الإلكتروني، حيت تكثف من أبحاثها وتحرياتها، إلى أن يتم إيقاف المشتكى بهم ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، ومتابعتهم من قبل النيابة العامة المختصة في حالة اعتقال.
وحسب بعض المصادر، فإنه لا يمر شهر دون أن تقع اعتقالات وإيقافات في صفوف هؤلاء، آخرهم كان امرأة متهمة من أجل المس بالحياة الخاصة للأفراد والتشهير، وبث وتوزيع صورة شخص دون موافقته ومعالجة معطيات ذات طابع شخصي، وحكمت عليها المحكمة بثمانية أشهر حبسا موقوف التنفيذ، مع غرامة مالية نافذة قدرها ألف درهم، مع مصادرة الهاتف المحجوز لفائدة إدارة أملاك الدولة. وتمت الإطاحة بالعديد من المشتبه فيهم، ومحاكمتهم طبقا للقوانين.
ويتجه القضاء بالحسيمة نحو التشدد في هذا النوع من القضايا، المرتبطة بالاعتداء على الحياة الخاصة عبر الوسائط الرقمية وسوء استعمالها من قبل البعض. ويضم سجن الحسيمة المحلي أشخاصا تورطوا في هذه الجرائم وتراوحت الأحكام الصادرة في حقهم بين ستة أشهر وأربع سنوات حبسا نافذا، وغرامات مالية نافذة، إضافة إلى أداء المتهمين تعويضات للمطالبين بالحق المدني. وينتظر الرأي العام المحلي قرار غرفة الجنايات الابتدائية في حق متهم بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي دون رضا صاحبها، وتثبيت أو تسجيل صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته.

تشديد العقوبة في حق المتهمين
من بين الملفات التي بتت فيها غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة، أخيرا، ملف متهم تورط في قضايا متعددة مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم.
وحكمت عليه المحكمة بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 5000 درهم، بعد جلسة عرفت مناقشة مستفيضة لمختلف التهم المنسوبة إليه.
وجاءت متابعة المعني بالأمر بناء على ملتمسات النيابة العامة، التي وجهت له مجموعة من التهم الثقيلة، ضمنها النصب، والتهديد بنشر أمور شائنة، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص و التشهير بهم و انتحال هوية الغير و التحريض على الفساد، إضافة إلى معالجة معطيات ذات طابع شخصي دون الحصول على موافقة أصحابها، وهي الأفعال التي ثبتت للمحكمة خطورتها وانعكاساتها على الضحية. وتعود فصول القضية إلى شكاية تقدمت بها امرأة أكدت فيها تعرضها للابتزاز والتشهير ونشر معطيات شخصية دون إذنها، باستعمال منصات رقمية لاستهداف سمعتها ومكانتها الاجتماعية. كما قضت المحكمة بإدانة شخص آخر والحكم عليه بسنة واحدة حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، بعد تورطه في أفعال تتعلق بالإهانة والتشهير عبر منشورات على موقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك “.
وتمت متابعة المعني بالأمر بعد نشره سلسلة من التدوينات والمنشورات والصور، هاجم من خلالها الشرطة والقوات العمومية، تضمن بعضها عبارات مهينة ومسيئة لرجال الأمن ومؤسسات الدولة. وتوبع المتهم بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وإهانة هيآت منظمة قانونا، إلى جانب نشر وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة تمس بأشخاص بقصد التشهير بهم عبر وسائل إلكترونية.
ويأتي هذان الحكمان في سياق سلسلة من القضايا المماثلة التي شهدتها محكمتا الحسيمة خلال السنة الماضية، حيث سبق أن أدين مهاجر مغربي بالخارج بعشرة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، بعد نشره صورا لعناصر أمنية على مواقع التواصل الاجتماعي بقصد التشهير بها. ومن بين القضايا التي راجت بابتدائية الحسيمة، ملف امرأة استهدفها شخص بالتشهير بها في ” فايسبوك”.
وبعد الاستماع إليه، وجهت له تهم تثبيت وبث وتوزيع صور امرأة بسبب جنسها أثناء وجودها في مكان خاص دون موافقتها، وبث وتوزيع تركيبة مكونة من صور امرأة بسبب جنسها دون موافقتها، بقصد المساس بحياتها الخاصة والتشهير بها. وآخذت المحكمة المتهم من أجل جميع ما نسب إليه وعقابه عن ذلك بسنة ونصف سنة حبسا نافذا، وغرامة مالية نافذة قدرها 5000 درهم.

جمال الفيكيكي

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News