يُسجَّل بقلق لافت لدور أعضاء مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة المنحدرين من إقليم الحسيمة، في وقت كان فيه الإقليم، إلى عهد قريب، عاصمة لجهة تازة–تاونات–الحسيمة قبل التقسيم الجهوي الحالي، حيث شكل قطبا إداريا وسياسيا تُوزَّع فيه الاجتماعات والقرارات بشكل متوازن مع باقي الأقاليم.
فالمفارقة الصارخة اليوم أن الحسيمة، التي كانت تحتضن دورات جهوية وتستقبل المسؤولين والمنتخبين في إطار من التناوب المؤسساتي، تحولت داخل الجهة الحالية إلى مجرد رقم هامشي، في ظل صمت ممثليها الجهويين وعجزهم عن فرض الحد الأدنى من الاعتبار الرمزي والتنظيمي للإقليم داخل مجلس يفترض أنه قائم على مبدأ الإنصاف المجالي.
ورغم أن عقد دورات مجلس الجهة بمختلف أقاليمه الثمانية يظل حقا تنظيميا وليس امتيازا سياسيا، فإن منتخبـي الحسيمة لم يتمكنوا من انتزاع هذا الحق، ولم ينجحوا في الضغط على رئاسة المجلس من أجل القطع مع مركزية طنجة، في مشهد يؤكد تفريطا واضحا في الترافع وانعدام التنسيق بين ممثلي الإقليم داخل المؤسسة الجهوية.
والأدهى من ذلك، أن الملفات الاستراتيجية التي تهم ساكنة اقليم الحسيمة، وفي مقدمتها مشروع الطريق السيار وفك العزلة الطرقية عن الإقليم، ظلت خارج دائرة الأولويات الجهوية، دون تسجيل أي مبادرة قوية أو موقف علني داخل الدورات واللجان، باستثناء صور تُنشر على منصات التواصل الاجتماعي، لا تسمن ولا تغني من اختلالات التنمية الجهوية.
واعتبر عدد من المتتبعين أن هذا الأداء الباهت لا يرقى إلى حجم المسؤولية التاريخية والسياسية الملقاة على عاتق ممثلي الحسيمة داخل مجلس الجهة، خاصة إذا ما قورن بما كان يحظى به الإقليم سابقا من حضور وازن ومتساوي داخل جهة تازة–تاونات–الحسيمة.
وفي ظل الخصاص البنيوي الذي يعانيه الإقليم، أصبح الصمت داخل مجلس الجهة شكلا من أشكال التفريط السياسي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا التمثيل، وحدود ارتباطه الحقيقي بانتظارات الساكنة، التي لم تفوض ممثليها لالتقاط الصور واعادة نشرها على منصات التواصل الإجتماعي، بل للترافع والدفاع وفرض موقع الإقليم داخل الخريطة الجهوية.






































