أثارت الدورية الأخيرة الصادرة عن المديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة، بخصوص شروط المشاركة في الحركة الانتقالية للأطر التربوية داخل الاقليم، انتقادات واسعة في أوساط نساء ورجال التعليم بمختلف الأسلاك. فقد اعتبر عدد منهم أن بعض البنود الواردة في الوثيقة، وعلى رأسها الشرط الثاني، تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتسمح الدورية للمترشحين باختيار 15 جماعة ترابية تابعة للمديرية على أساس أنها مناصب “شاغرة محتملة”، غير أن الملاحظ أن الوثيقة لم تُعلن بشكل صريح عن المناصب الشاغرة الحقيقية، خاصة بعد صدور نتائج الحركة الوطنية والجهوية. هذا الغموض، بحسب متتبعين، يفتح المجال أمام التخوفات من إمكانية استعمال هذه “المناصب المحتملة” كآلية لإعادة توزيع الخريطة التربوية وفق اعتبارات غير واضحة أو مشبوهة.
وفي تصريحات متطابقة، عبّر عدد من الأساتذة عن قلقهم من أن تتحول هذه الصيغة المبهمة إلى مدخل لـ”التلاعب” في تدبير الخصاص، من خلال إخفاء الحاجيات الفعلية ثم منحها لاحقا لأشخاص محددين بدعوى سد الخصاص.
وترى شريحة واسعة من الأطر التعليمية –غير المنتمية نقابيا– أن الحل يكمن في مراجعة مساطر الحركات الانتقالية وضمان إعلان شفاف عن المناصب الشاغرة الفعلية بدل الاكتفاء بلوائح عامة أو احتمالية. فالانتقال المهني لا يرتبط فقط بالترقية الوظيفية، بل أيضا باستقرار الأطر اجتماعيا وأسريا، ما يجعل أي غموض في تدبيره يولّد احتقانا لا محالة له مع بداية السنة الدراسية الحالية.
ويؤكد أهل المهنة أن تجاوز هذا الجدل يمر عبر نشر لوائح دقيقة للمناصب الشاغرة الحقيقية وربطها بمنصة رقمية موحدة، بما يضمن الوضوح ويقطع الطريق على كل تأويل أو تشكيك.