“بوقرونيس” أو سمك الأنشوبة الذي يزين موائد رمضان بالحسيمة

adminساعتين agoLast Update :
“بوقرونيس” أو سمك الأنشوبة الذي يزين موائد رمضان بالحسيمة

يعد سمك “بوقرونيس”، الاسم الذي يطلق على سمك الأنشوبة باللهجة المحلية في إقليم الحسيمة، الطبق الأثير الذي لا تخلو موائد الحسيميين منه خلال شهر رمضان المبارك.

ونجد هذا السمك، بمختلف أنواعه الفرعية، من بين المكونات الأساسية في مائدة الإفطار، تماشيا مع عادات وتقاليد سكان إقليم الحسيمة، سواء الأسر القاطنة في المناطق الجبلية أو بالشريط الساحلي، إلى جانب التين المجفف والتمر والفطائر والحلويات والعصائر والحساء.

ويقبل الحسيميون، خلال رمضان عادة، على استبدال اللحوم الحمراء والبيضاء، بالسمك الطازج، الذي يلبي احتياجاتهم الغذائية من البروتينات الحيوانية، كما يحافظون عبره على عاداتهم الغذائية التي تميزهم عن مناطق أخرى بالمملكة خلال هذا الشهر الفضيل.

في تصريحات متفرقة، أكد عدد من المواطنين عن تمسكهم بهذه العادة بالنظر لمنافعها الصحية، إذ لا يستطيع جلهم الاستغناء عن السمك في مائدة الإفطار، لتلبية الحاجيات الغذائية بعد يوم من الصيام والقيام.

غير أن هذه العادة صارت خلال السنوات الأخيرة تواجه تحدي تراجع مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء الحسيمة، ما ساهم في تقليل حجم العرض وارتفاع الثمن، بالتوازي مع ارتفاع حجم الطلب مع كل رمضان.

وأبرزت التصريحات أنه “لا يمكن تعويض غياب السمك عن مائدة الإفطار، فالسمك لذة للصائمين وعادة غذائية متوارثة عن الأجداد لا يمكن الاستغناء عنها خاصة خلال شهر رمضان الفضيل”.

في هذا السياق أوضح هشام الخالدي صاحب محل لبيع السمك بالحسيمة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سمك الأنشوبة يعد الأكثر استهلاكا، والطلب دوما مرتفع بالرغم من النقص الحاصل في حجم المصطادات بميناء الحسيمة، بسبب هجرة مراكب صيد الأسماك السطحية باتجاه موانئ مغربية بالواجهة الأطلسية.

وحسب أرقام المكتب الوطني للصيد البحري، فقد تراجع حجم مفرغات الأسماك السطحية بميناء الحسيمة، التي تتشكل من الأنشوبة والسردين أساسا، بحوالي 24 في المائة خلال شهر يناير الماضي، وبـ 71 في المائة بميناء “كالا إيريس” المجاور.

وحسب هذا المهني، من أجل تغطية الخصاص وتلبية الطلب المتزايد خلال رمضان، يتم توريد الأسماك من موانئ مغربية أخرى، لاسيما بالسواحل الأطلسية، مبرزا أن معظم المواطنين يفضلون السمك كوجبة رئيسية في مائدة الإفطار، خاصة “بوقرونيس” الذي يتميز بمذاقه ولذته وجودته.

ويحرص تجار السمك بالجملة والمتخصصين في التوزيع البارد على تلبية الطلب المحلي على الأسماك، ولاسيما الأنشوبة، بجلب الكميات المطلوبة من الموانئ الأطلسية، كالمهدية (القنيطرة) والعرائش، وهو ما يمكن من تغطية الخصاص وتأمين حاجيات الأسواق بالحسيمة وباقي الجماعات الترابية، بينما يحدد السعر وفق قاعدة “العرض/الطلب”.

كما ترتبط بمهنة بيع الأسماك مهن أخرى تشمل تنقيته ومعالجته وإعداده بطرق مختلفة وفق رغبات الزبائن، وهي المهن التي تزدهر وتوفر موردا ماليا للعديد من الشباب، الذين يبرعون في هذه الحرفة.

في هذا الإطار أكد حمزة، بائع متجول، أن العديد من الشباب والنساء بالمنطقة يزاولون مهنا موسمية مرتبطة بشهر رمضان، مثل بيع الأسماك والعصائر والفواكه والمعجنات (الشباكية، الفطائر ..) ما يساعدهم على توفير متطلباتهم المادية، مبرزا أن من بين المهن بيع وإعداد السمك، الذي يزداد الاقبال عليه خلال رمضان.

إلى جانب هذه العادات الغذائية، تحرص ساكنة إقليم الحسيمة، كباقي مناطق المملكة، في شهر رمضان الأبرك، على تكريس وترسيخ الطقوس والعادات والتقاليد الدينية والاجتماعية، التي تبرز من خلالها المظاهر الروحانية والدينية وقيم التكافل والتآزر الاجتماعي، وتقوية الروابط العائلية وصلة الرحم بين أفرادها، عبر الزيارات المتبادلة والإفطار جماعة.

كما تشهد الأسواق انتعاشا هي الأخرى، تتجلى في الحركة الدؤوبة ورواج المحلات التجارية، إذ يعتبر رمضان شهر استهلاك للمنتجات الغذائية، لاسيما الطازجة، وأيضا مناسبة لاقتناء الملابس التقليدية، أو أزياء العيد الجاهزة للصغار والكبار.

المصدر: و م ع

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News