في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة الموقعة بين مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجهة سكسونيا السفلى بجمهورية ألمانيا الاتحادية، احتضنت مدينة طنجة منتدىً خُصص لتعزيز التعاون المؤسساتي والاقتصادي، وتكريس تبادل الخبرات، ودعم إدماج الكفاءات في سوق الشغل، وذلك بمشاركة وازنة لممثلي المؤسسات العمومية، والفاعلين الاقتصاديين، والجامعيين، وشركاء التعاون الدولي.
ويأتي هذا اللقاء، الذي امتد من 26 إلى 30 يناير 2026، تتويجاً لمذكرة التفاهم الموقعة في هانوفر في يناير 2025، ويهدف إلى تحويل الالتزامات المؤسساتية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على التنمية الجهوية وإدماج الشباب.
وشكل عشاء الاستقبال الرسمي المنظم مساء يوم الأربعاء محطة أساسية لتعميق الحوار بين الشركاء المغاربة والألمان، حيث ترأست هذا اللقاء السيدة رفيعة المنصوري، نائبة رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمملكة المغربية السيد روبرت دولجر، والقنصل الفخري لجمهورية ألمانيا الاتحادية السيد زهير مغور، إضافة إلى مشاركة الدكتورة كاثرين لورينز، المديرة العامة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والسيد بالا راماني، المسؤول عن الكفاءات الاقتصادية واستقطاب المواهب بجهة ساكسونيا السفلى، والسيد محمد الكرز، رئيس شبكة الكفاءات الألمانية المغربية (DMK).
وقد تميز هذا اللقاء بأجواء تفاعلية رفيعة، تم خلالها التأكيد على أهمية التعاون اللامركزي كرافعة للدبلوماسية الاقتصادية، وعلى الدور الاستراتيجي للشراكة المغربية-الألمانية في دعم الاستثمار المنتج، ونقل المعرفة، وتعزيز قابلية تشغيل الشباب.
وشكل يوم الخميس 29 يناير المحطة المركزية للمنتدى، حيث احتضنت “مدينة المهن والكفاءات” (CMC) بطنجة، عقد جلسات عمل موسعة ولقاءات مؤسساتية معمقة، ركزت على الانتقال من مستوى التشخيص وتبادل التجارب إلى مستوى بلورة آليات عملية ومشاريع ملموسة للتعاون. وقد عرفت هذه الأشغال مشاركة السيدة رفيعة المنصوري، نائبة رئيس مجلس الجهة، إلى جانب السيد الطاهر الحنين، الكاتب العام للشؤون الجهوية لولاية جهة طنجة-تطوان- الحسيمة، والسيد بوشتى المومني، رئيس جامعة عبد المالك السعدي، والسيد بالا راماني ممثل جهة سكسونيا السفلى، والدكتورة كاترين لورنتس المديرة العامة لـ GIZ، والسيد محمد الكرز رئيس جمعية DMK، إضافة إلى حضور السيدات عضوات مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وتم خلال هذا اليوم التطرق، بشكل مفصل، إلى سبل تعزيز الاستثمار المشترك بين الجهتين، واستكشاف فرص الشراكة في القطاعات ذات الأولوية، خاصة تلك المرتبطة بالصناعة، والخدمات، والاقتصاد المبتكر. كما شكلت جلسات الخميس مناسبة لتبادل الرؤى حول تطوير منظومة التكوين المهني، والاستفادة من تجربة جهة سكسونيا السفلى في مجال نموذج التكوين المزدوج، بما يضمن ملاءمة مخرجات التكوين مع متطلبات سوق الشغل الوطني والدولي، وكذا استعراض الإمكانات الواعدة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة كقطب صناعي ولوجستي.
كما أُعطي حيز هام لموضوع حركية الكفاءات واستقطاب المواهب المؤهلة، حيث تم التأكيد على دور الشراكات المؤسساتية في تأطير هذه الحركية بشكل منظم ومتوازن، يحقق مصلحة مشتركة للطرفين، ويُسهم في تثمين الرأسمال البشري المغربي، خاصة في صفوف الشباب والخريجين الجدد. وفي السياق ذاته، تم إبراز الدور المحوري للجامعة ومؤسسات التكوين والبحث العلمي في مواكبة هذه الدينامية، وتعزيز التقاطع بين التكوين الأكاديمي والحاجيات الفعلية للنسيج الاقتصادي.
وخلصت أشغال يوم الخميس إلى التأكيد على ضرورة وضع خارطة طريق واضحة لتفعيل محاور التعاون المتفق عليها، وتحديد مجالات التدخل ذات الأولوية، مع الالتزام بمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة في أفق سنة 2026، بما يضمن أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
ويعكس هذا المنتدى الإرادة المشتركة لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وشركائه الألمان للارتقاء بهذه العلاقة إلى مستوى شراكة استراتيجية مستدامة، قائمة على الثقة وتبادل الخبرات، وموجهة نحو خلق فرص حقيقية للتنمية والإدماج الاقتصادي، وتعزيز إشعاع الجهة على الصعيدين الوطني والدولي.
تقرير إخباري








































